ابن عبد البر
227
التمهيد
عبيدة بن الجراح وزودنا جرابا من تمر فكان يقسمه بيننا قبضة قبضة ثم أقام ذلك حتى صار تمرة تمرة فلما فقدناها وجدنا فقدها فمررنا بساحل البحر فإذا حوت يقال له العنبر ميت فأردنا أن نجاوزه ثم قلنا نحن جيش رسول الله فأقمنا عليه عشرين ليلة نأكل منه وادهنا من ذلك الشحم ولقد قعد في عينه ثلاثة عشر رجلا منا فلما قدمنا ذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال رزق ساقه الله إليكم فهل عندكم منه شيء ففي هذا الحديث وهو من أثبت الأحاديث دليل على أن ما قذف البحر أو مات فيه من دابة وسمكة حلال كله ولهذا الحديث طرق كثيرة قد ذكرنا كثيرا منها في غير هذا الموضع وفيه ما يصحح حديث صفوان بن سليم عن سعيد بن سلمة وأن حديث سعيد بن سلمة له أصل في رواية الثقات حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا محمد بن بكر حدثنا أبو داود حدثنا النفيلي حدثنا زهير قال حدثنا أبو الزبير عن جابر قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر علينا أبا عبيدة بن الجراح يعطينا تمرة تمرة كنا نمصها كما يمص الصبي ثم ( نشرب ) ( 1 ) عليها من الماء فتكفينا يومنا ( 2 )